في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وعلى رأسها ندرة الموارد المائية، وتقلص المساحات الصالحة للزراعة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، برزت الزراعة الهوائية كأحد أكثر الحلول التقنية تطورًا وكفاءة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام. إذ تمثل هذه التقنية نموذجًا مبتكرًا لإنتاج المحاصيل دون الاعتماد على التربة، من خلال تغذية جذور النباتات برذاذ غني بالعناصر الغذائية داخل بيئة محكمة التحكم. ولا تقتصر أهمية الزراعة الهوائية على كونها بديلًا تقنيًا للأنماط الزراعية التقليدية، بل تتجاوز ذلك لتصبح ركيزة أساسية في تطوير الإنتاج الزراعي، لما توفره من معدلات نمو أسرع، واستهلاك أقل للمياه، وإنتاجية أعلى في مساحات محدودة، فضلًا عن قدرتها على تقليل الفاقد الزراعي والحد من الاعتماد على المبيدات الكيميائية. ومن هنا، تأتي هذه المقالة لتسليط الضوء على مفهوم الزراعة الهوائية، وبيان أهميتها الاستراتيجية في إعادة تشكيل مستقبل الزراعة الحديثة وتعزيز كفاءتها الاقتصادية والبيئية.