
الترفيه والثقافة
يشهد قطاع الترفيه والثقافة في المملكة العربية السعودية تحولًا غير مسبوق، ليصبح أحد أسرع القطاعات نموًا وأكثرها جذبًا للاستثمارات، مدفوعًا بمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي. وقد حقق القطاع نموًا بنسبة 138.9% منذ إطلاق الرؤية في عام 2016م وحتى عام 2024م، في انعكاس واضح لحجم التطور الذي تشهده المملكة في البنية التحتية الترفيهية والثقافية، وتوسع الأنشطة والفعاليات، وارتفاع مستويات الإنفاق على الترفيه.
وجاء هذا النمو نتيجة مجموعة من العوامل المحفزة، من أبرزها الزيادة المستمرة في عدد السكان، والارتفاع الكبير في أعداد السياح الدوليين، إلى جانب النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة وما توفره من بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين. كما أسهم إنشاء الهيئة العامة للترفيه في عام 2016م في تنظيم القطاع وتطويره، وإطلاق المبادرات والمواسم الترفيهية التي عززت من تنوع الخيارات الترفيهية والثقافية في مختلف مناطق المملكة، وأسهمت في رفع جودة الخدمات واستقطاب الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، شهدت مراكز التسوق ودور السينما والمرافق الترفيهية إقبالًا متزايدًا من الزوار، بما يعكس النمو المستمر في الطلب على الأنشطة الترفيهية والثقافية. كما تعمل في هذا القطاع منظومة متكاملة من الجهات الحكومية والخاصة، من بينها الهيئة العامة للترفيه، والجهات المعنية بالسياحة والثقافة والإعلام، والتي أسهمت في دعم نمو القطاع وتطويره. وتشير التوقعات إلى استمرار توسع صناعة السينما والترفيه، مع زيادة أعداد دور السينما وشاشات العرض خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مكانة المملكة كوجهة إقليمية رائدة في قطاع الترفيه.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية هذا الزخم، حيث قُدر حجم سوق الثقافة والترفيه في المملكة بنحو 10.85 مليار ريال سعودي في عام 2024م، محققًا نموًا بنسبة 21.3% مقارنة بعام 2022م، في حين بلغ متوسط حجم السوق خلال الفترة محل الدراسة نحو 6.03 مليار ريال سعودي. وتعكس هذه المؤشرات اتساع السوق واستمرار نموه، بما يوفر فرصًا استثمارية واعدة للمشروعات العاملة في قطاع الترفيه والثقافة، ويعزز من مساهمة القطاع في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
